علي الأحمدي الميانجي
289
مواقف الشيعة
بسوء وهو أحكم الحاكمين . وأما ما ذكرت أنك تسقيني بكأس ابن الزبير إن أنا لم أستقم ولم أبايع ، فإن ذلك ليس إليك ولا بيدك ، إن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة لمحة يحيي ويميت ، ويعز ويذل ، ويرفع ويضع ، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وقد رجوت أن يلحقك بعض لمحاته فيرد عني كيدك وبغيك وظلمك ، والسلام . قال : فلما ورد كتاب محمد بن الحنفية على عبد الملك بن مروان غضب لذلك ثم استشار أهل الشام في قتله فكل أشار عليه بذلك ، قال : واتقى ابن الحنفية وخشي أن يكتب إلى الحجاج فيأمره فيه بأمر ولم يجد من البيعة لعبد الملك بن مروان بدا فعزم على الكتاب إليه في ذلك . قال : فدعا ابن الحنفية برجل من شيعته يكنى أبا عبد الله ويعرف بالجدلي ، وكان من خيار شيعته ، فكتب معه كتابا إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد ، فإني لما رأيت هذه الأمة قد اختلفت نيتها وضيعت دينها وسفهت أحلامها ونبذت علم كتاب الله ربها وسفكت دماءها بغير حق ، اعتزلتهم إلى البيت الحرام الذي من دخله كان آمنا لأمنع بذلك دمي من الجهال والضلال والظالمين وكل جبار عنيد لا يؤمن بيوم الحساب ، وتركت الناس أشياعا وأحزابا ، كل يعمل على شاكلته ، والله يقضي بالحق ، ويحكم يوم القيامة بين الخلق ، فيجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . وقد كان من رأيي ورأي من اتبعني واقتدى برأيي : أن لا نجتمع بأحد اختلف الناس عليه ولا نخالف أحدا اجتمع الناس له ، قد رأينا أن قد اجتمع الناس لك ، ونحن عصابة قليلون ، وقد بعثنا إليك رسولا ليأخذ منك أمانا وعلى الوفاء لنا بذلك عهدا وثيقا ، فإن أجبت إلى ذلك كنا إليك سراعا ، وإن أبيت فأرض الله واسعة ولمن أتقى تكون العاقبة ، وقد أردت بهذا الكتاب اتخاذ الحجة عليك ، وفقنا الله وإياك لمراشد الأمور ، والسلام .